RSS

شعره وخصائصه الفنية وأغراضه الشعرية

29 مارس

شعره وخصائصه الفنية /

شعر المتنبي كان صورة صادقة لعصره، وحياته، فهو يحدثك عما كان في عصره من ثورات، واضطرابات، ويدلك على ما كان به من مذاهب، وآراء، ونضج العلم والفلسفة. كما يمثل شعره حياته المضطربة: فذكر فيه طموحه وعلمه، وعقله وشجاعته، وسخطه ورضاه، وحرصه على المال، كما تجلت القوة في معانيه، وأخيلته، وألفاظه، وعباراته.وقد تميز خياله بالقوة والخصابة فكانت ألفاظه جزلة، وعباراته رصينة، تلائم قوة روحه، وقوة معانيه، وخصب أخيلته، وهو ينطلق في عباراته انطلاقاً ولا يعنى فيها كثيراً بالمحسنات والصناعة.ويقول الشاعر العراقي فالح الحجية في كتابه في الادب والفن ان المتنبي يعتبر وبحق شاعر العرب الأكبر عبر العصور.

أغراضه الشعرية /

المدح الإخشيدي، ومفاسده في سيف الدولة وفي حلب تبلغ ثلث شعره أو أكثر، وقد استكبر عن مدح كثير من الولاة والقاده حتى في حداثته. ومن قصائده في مدح سيف الدولة:
وقفت وما في الموت شكٌّ لواقف كأنك في جفن الرَّدى وهو نائم
تمر بك الأبطال كَلْمَى هزيمـةً ووجهك وضاحٌ، وثغرُكَ باسم
تجاوزت مقدار الشجاعة والنهى إلى قول قومٍ أنت بالغيب عالم
و كان مطلع القصيدة:
عَـلَى قَـدرِ أَهـلِ العَـزمِ تَأتِي العَزائِمُ وتَــأتِي عَـلَى قَـدرِ الكِـرامِ المَكـارِم
وتَعظُـم فـي عَيـنِ الصّغِـيرِ صِغارُها وتَصغُـر فـي عَيـنِ العَظِيـمِ العَظـائِمُ

الوصف /
أجاد المتنبي وصف المعارك والحروب البارزة التي دارت في عصره وخاصة في حضرة وبلاط سيف الدولة، فكان شعره يعتبر سجلاً تاريخياً. كما أنه وصف الطبيعة، وأخلاق الناس، ونوازعهم النفسية، كما صور نفسه وطموحه. وقد قال يصف شِعب بوَّان، وهو منتزه بالقرب من شيراز :

لها ثمر تشـير إليك منـه بأَشربـةٍ وقفن بـلا أوان
وأمواهٌ يصِلُّ بها حصاهـا صليل الحَلى في أيدي الغواني
إذا غنى الحمام الوُرْقُ فيها أجابتـه أغـانيُّ القيـان
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي و أسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر الخلق جراها ويختصم
و جاهل مده في جهله ضحكي حتى أتته يد فراسة وفم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم
و مهجة مهجتي من هم صاحبها أدركته بجواد ظهره حرم
رجلاه في الركض رجل واليدان يد وفعله ماتريد الكف والقدم
ومرهف سرت بين الجحفلين به حتى ضربت وموج الموت يلتطم
الخيل والليل والبيداء تعرفني والسيف والرمح والقرطاس والقلم

الهجاء

لم يكثر الشاعر من الهجاء. وكان في هجائه يأتي بحكم يجعلها قواعد عامة، تخضع لمبدأ أو خلق، وكثيراً ما يلجأ إلى التهكم، أو استعمال ألقاب تحمل في موسيقاها معناها، وتشيع حولها جو السخرية بمجرد اللفظ بها، كما أن السخط يدفعه إلى الهجاء اللاذع في بعض الأحيان. وقال يهجو طائفة من الشعراء الذين كانوا ينفسون عليه مكانته:

 

   
أفي كل يوم تحت ضِبني شُوَيْعرٌ   ضعيف يقاويني، قصير يطاول
لساني بنطقي صامت عنه عادل   وقلبي بصمتي ضاحكُ منه هازل
وأَتْعَبُ مَن ناداك من لا تُجيبه   وأَغيظُ مَن عاداك مَن لا تُشاكل
وما التِّيهُ طِبِّى فيهم، غير أنني   بغيـضٌ إِلىَّ الجاهـل المتعاقِـل
   
من أية الطرق يأتي نحوك الكرم   أين المحاجم ياكافور والجلم
جازا الأولى ملكت كفاك قدرهم   فعرفوا بك أن الكلب فوقهم
لا شيء أقبح من فحل له ذكر   تقوده أمة ليست لها رحم
سادات كل أناس من نفوسهم   وسادة المسلمين الأعبد القزم
أغاية الدين أن تحفوا شواربكم   يا أمة ضحكت من جهلها الأمم
ألا فتى يورد الهندي هامته   كما تزول شكوك الناس والتهم
فإنه حجة يؤذي القلوب بها   من دينه الدهر والتعطيل والقدم
ما أقدر الله أن يخزي خليقته   ولا يصدق قوما في الذي زعموا

بيد أن أبرز ما أتى به المتنبي على مستوى الهجاء كان القصيدة الشهيرة التي كتبها بعد فراره من مصر حيث استبقاه قسرًا كافور الإخشيدي . وتعتبر قصيدة هجاء كافور من أكثر قصائد الهجاء قسوة. ومما جاء فيها:

يا ساقيي أخمـر فـي كؤوسكمـا   أم فـي كؤوسكمـا هـم وتسهيـد
أصخرة أنـا مالـي لا تحركنـي هذي   المدام ولا هـذي الأغاريـد
إذا أردت كميـت اللـون صافيـة   وجدتها وحبيـب النفـس iiمفقـود
ماذا لقيـت مـن الدنيـاوأعجبـه   أني بما أنـا بـاك منـه محسـود
ما يقبض الموت نفسا من نفوسهـم   إلا وفي يـده مـن نتنهـا عـود
من كل رخو وكاء البطـن منفتـق   لا في الرجال ولا النسوان معـدود
أكلما اغتال عبـد السـوء سيـده   أو خانه فله فـي مصـر تمهيـد
العبد ليـس لحـر صالـح بـأخ   لو أنه فـي ثيـاب الحـر مولـود
لا تشتر العبد إلا والعصـا معـه   إن العبيـد لأنـجـاس مناكـيـد
ما كنت أحسبني أحيا الـى زمـن   يسيء بي فيه كلب وهـو محمـود
وأن ذا الأسود المثقـوب مشفـره   تطيعه ذي العضاريـط الرعاديـد
جوعان يأكل من زادي ويمسكنـي   لكي يقال عظيـم القـدر مقصـود
من علم الأسود المخصيَّ مكرمـة   أقومه البيـض أم آباؤه الصيـد
أم أذنه فـي يـد النخـاس داميـة   أم قدره وهـو بالفلسيـن مـردود

الحكمة /

اشتهر المتنبي بالحكمة وذهب كثير من أقواله مجرى الأمثال لأنه يتصل بالنفس الإنسانية، ويردد نوازعها وآلامها. ومن حكمه ونظراته في الحياة:

   
صحب الناس قبلنا ذا الزمان   وعناهم من شأنه ماعنان
وتولوا بغصة كلهم منه   وإن سر بعضهم أحيانا
قد تحسن الصنيع لياليه   ولكن تكدر الإحسانا
وكأنا لم يرض فينا بريب الـــ   ــدهر حتى أعانه من أعانا
كلما انبت الزمان قناة   ركب المرء في القناة سنانا
ومراد النفوس أصغر من أن   نتعادى فيـه وأن نتـفانى
غير أن الفتى يُلاقي المنايـا   كالحات، ولا يلاقي الهـوانا
ولـو أن الحياة تبقـى لحيٍّ   لعددنا أضلـنا الشجـعانا
وإذا لم يكن من الموت بُـدٌّ   فمن العجز ان تموت جبانا
كل مالم يكن من الصعب في الأنفس   سهل فيها إذا هو كانا

كذلك يقول:

   
خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به   في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل
والهجر أقتل لي مما اراقبه   أنا الغريق فما خوفي من البلل

مقتله  /

كان المتنبي قد هجا ضبة بن يزيد الأسدي العيني بقصيدة شديدة مطلعها:

مَا أنصَفَ القَومُ ضبّه   وَأمهُ الطرْطبّه
وإنّما قلتُ ما قُلـ   ـتُ رَحمَة لا مَحَبه

فلما كان المتنبي عائدًا إلى الكوفة ، وكان في جماعة منهم ابنه محسد وغلامه مفلح، لقيه فاتك بن أبي جهل الأسدي، وهو خال ضبّة، وكان في جماعة أيضًا. فاقتتل الفريقان وقُتل المتنبي وابنه محسد وغلامه مفلح بالنعمانية بالقرب من دير العاقول غربيّ بغداد.

قصة قتله أنه لما ظفر به فاتك أراد الهرب فقال له ابنه : اتهرب وأنت القائل :

الخيل والليل والبيداء تعرفني   والسيف والرمح والقرطاس والقلم

فرد عليه بقوله قتلتني قتلك الله .

Advertisements
 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: